محمد بن جرير الطبري

348

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق عن الضحاك ، عن ابن عباس . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يقول : لما قبله من الكتب التي أنزلها الله والآيات والرسل الذين بعثهم الله بالآيات نحو موسى ونوح وهود وشعيب وصالح وأشباههم من الرسل صلى الله عليهم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من التوراة والإِنجيل . حدثنا عن عمار قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . يعني بقوله جل ثناؤه : وَهُدىً ودليل وبرهان . وإنما سماه الله جل ثناؤه " هدى " لاهتداء المؤمن به ، واهتداؤه به اتخاذه إياه هاديا يتبعه وقائدا ينقاد لأَمره ونهيه وحلاله وحرامه . والهادي من كل شيء ما تقدم أمامه ، ومن ذلك قيل لأَوائل الخيل : هواديها ، وهو ما تقدم أمامها ، وكذلك قيل للعنق : الهادي ، لتقدمها أمام سائر الجسد . وأما البشرى فإنها البشارة . أخبر الله عباده المؤمنين جل ثناؤه أن القرآن لهم بشرى منه ؛ لأَنه أعلمهم بما أعد لهم من الكرامة عنده في جناته ، وما هم إليه صائرون في معادهم من ثوابه . وذلك هو البشرى التي بشر الله بها المؤمنين في كتابه ؛ لأَن البشارة في كلام العرب هي إعلام الرجل بما لم يكن به عالما مما يسره من الخير قبل أن يسمعه من غيره أو يعلمه من قبل غيره . وقد روي في ذلك عن قتادة قول قريب المعنى مما قلناه . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ لأَن المؤمن إذا سمع القرآن حفظه ورعاه وانتفع به واطمأن إليه وصدق بموعود الله الذي وعد فيه ، وكان على يقين من ذلك . القول في تأويل قوله جل ذكره : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ وهذا خبر من الله جل ثناؤه : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ من عاداه وعادى جميع ملائكته ورسله ، وإعلام منه أن من عادى جبريل فقد عاداه وعادى ميكائيل وعادى جميع ملائكته ورسله ؛ لأَن الذين سماهم الله في هذه الآية هم أولياء الله وأهل طاعته ، ومن عادى لله وليا فقد عادى الله وبارزه بالمحاربة ، ومن عادى الله فقد عادى جميع أهل طاعته وولايته ؛ لأَن العدو لله عدو لأَوليائه ، والعدو لأَولياء الله عدو له . فكذلك قال لليهود الذين قالوا : إن جبريل عدونا من الملائكة ، وميكائيل ولينا منهم : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ من أجل أن عدو جبريل عدو كل ولي لله . فأخبرهم جل ثناؤه أن من كان عدوا لجبريل فهو لكل من ذكره من ملائكته ورسله وميكال عدو ، وكذلك عدو بعض رسل الله عدو لله ولكل ولى . وقد : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله يعني العتكي عن رجل من قريش ، قال : سأل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود فقال : " أسألكم بكتابكم الذي تقرءون هل تجدون به قد بشر عيسى ابن مريم أن يأتيكم رسول أسمه أحمد ؟ " فقالوا : اللهم وجدناك في كتابنا ولكنا كرهناك لأَنك تستحل الأَموال وتهريق الدماء فأنزل الله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ الآية . حدثت عن عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : إن يهوديا لقي عمر فقال له إن